السيد نعمة الله الجزائري

305

عقود المرجان في تفسير القرآن

أمّا غيره فتأويل . « 1 » « بِالْهُدى » ؛ أي : الحجج والبيّنات . « وَدِينِ الْحَقِّ » . هو الإسلام . « لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ » : ليعلي دين الإسلام على جميع الأديان بالحجّة والغلبة والقهر لها حتّى لا يبقى على وجه الأرض دين إلّا مغلوبا ولا يغلب أحد أهل الإسلام بالحجّة . وأمّا الظهور بالغلبة ، فهو أنّ كلّ طائفة من المسلمين قد غلبوا على ناحية من نواحي أهل الشرك . وقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ ذلك يكون عند خروج القائم من آل محمّد عليهم السّلام فلا يبقى أحد إلّا أقرّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وهو قول السدّيّ . « 2 » [ 34 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 34 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) « لَيَأْكُلُونَ » ؛ أي : يأخذون الرشا على الحكم . « وَيَصُدُّونَ » ؛ أي : يمنعون غيرهم عن سلوك سبيل اللّه . « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ » ؛ أي : يجمعون المال ولا يؤدّون زكاته . فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : كلّ مال لم يؤدّ زكاته ، فهو كنز وإن كان ظاهرا . وكلّ ما أدّيت زكاته ، فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض . وأكثر المفسّرين على أنّ قوله : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ » على الاستئناف وأنّ المراد بذلك مانعو الزكاة من هذه الأمّة . « 3 » « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : موسّع على شيعتنا أن ينفقوا ممّا في أيديهم بالمعروف . فإذا قام قائمنا ، حرّم على كلّ ذي كنز كنزه حتّى يأتيه [ به ] فيستعين به على عدوّه . وهو قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه : « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ » - الآية . « 4 » « الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ » . خصّهما لأنّهما أصل الأموال وكنزهما مستلزم لكنز غيرهما من

--> ( 1 ) - الكافي 1 / 432 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 38 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 40 . ( 4 ) - الكافي 4 / 61 .